السيد جعفر مرتضى العاملي

116

الآداب الطبية في الإسلام

الطالب . . والتجارب الطبية : وعدا عما تقدم . . فإننا نجد : أن الشارع لم يقبل من طالب العلم الطبي : ان يجعل نفسه حقل تجارب ، ولا سيما في الموارد التي يحتمل فيها الضرر احتمالاً معتداً به ، فعن الصادق ( عليه السلام ) : « ثلاثة لا ينبغي للمرء الحازم أن يقدم عليها : شرب السم للتجربة ، وإن نجا منه ، وإفشاء السر الخ . . » ( 1 ) . وفي حديث آخر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « لا تذوقن بقلة ، ولا تشمها حتى تعلم ما هي ، ولا تشرب من سقاء حتى تعلم ما فيه » ( 2 ) . الاستفادة من خبرات غير المسلمين : وبعد . . فإن الحكمة ضالة المؤمن ، أينما وجدها أخذها . . فلماذا إذن يمنع من الاستفادة والتعلم من غير المسلمين : من اليهود والنصارى ، وغيرهم ؟ . . إذا كانت لديهم خبرات يمكن الاستفادة منها ، وإذا اقتصروا على ذلك ، ولم يتعدوه إلى محاولة الدعوة إلى عقائدهم ومذاهبهم ، وإذا لم يستلزم ذلك أي نحو من أنحاء النفوذ أو التدخل في الشؤون الخاصة بالمسلمين ؟ . . وقد جاء عنهم ( عليهم السلام ) بالنسبة لبني فضال : خذوا ما رووا ، ودعوا ما رأوا . . وورد : أن « الحكمة ضالة المؤمن ؛ فاطلبوها ولو عند المشرك تكونوا أحق بها وأهلها » ، وفي معناه غيره ( 3 ) .

--> ( 1 ) راجع : البحار ج 78 ص 189 وج 99 ص 123 عن أعلام الدين ، ومستدرك الوسائل ج 2 ص 45 وغرر الحكم ج 1 ص 365 . ( 2 ) تحف العقول ص 237 والبحار ج 78 ص 189 و 235 عنه وعن أعلام الدين . ( 3 ) أمالي الطوسي ج 2 ص 238 وتحف العقول ص 138 و 292 وغرر الحكم ج 1 ص 394 والبحار ج 78 ص 34 و 38 و 307 وج 2 ص 17 و 96 و 97 وصفحات أخرى منه ، =